أثناء تصفحي لمخطوطة نادرة لرسائل أخوان الصفا بالخط الهندي والتي كتبت في اواخر القرن الثالث الهجري على أيدي دعاة إسماعيلية لفت أنتباهي الرسالة الخامسة والثلاثون بعنوان حواراً بين الناجي و الهالك .. يستحق الإقتباس بكاملة
قال الناجي للهالك : كيف أصبحت يافلان ؟
قال : أصبحت في نعمة الله , طالباً الزيادة , راغباً فيها , حريصاً في جمعها , ناصر لدين الله , معادياً لأعداء الله , محارباً لهم
قال الناجي : ومن أعداء الله هؤلاء ؟
قال : كل من خالفني في مذهبي و إعتقادي .
قال الناجي : وإن كان من أهل لا إله إلا الله ؟
قال : نعم .
قال الناجي : إن ظفرت بهم ماذا تفعل بهم ؟
قال : أدعوهم إلى مذهبي و أعتقاد رأيي .
قال الناجي : فإن لم يقبلوا منك ؟
قال : أقاتلهم وأستحل دماءهم وأموالهم وأسبي ذريتهم .
قال الناجي : فإن لم تقدر عليهم ما تفعل ؟
قال : أدعو عليهم ليلاً ونهاراً , وألعنهم في الصلاة , كل ذلك تقرباً لله تعالى .
قال الناجي : فهل تعلم أنك إن دعوت عليهم ولعنتهم يصيبهم شيء ؟
قال : لا أدري ! ولكن إن فعلت , وجدت لقلبي راحة ولنفسي لذة , ولصدري شفاء
قال له الناجي : أتدري لما ذلك ؟
قال : لا قل أنت .
قال الناجي : لأنك مريض النفس , معذب القلب , معاقب الروح , لأن اللذة إنما هي خروج من الالام , ثم أعلم أنك محبوس في طبقة من طبقات جهنم وهي حطمة نار الله الموقدة , التي تطلع على الأفئدة , إلى أن تخلص منها وتنجو نفسك من عذابها , إذا لقيت الله عز وجل كما وعد بقولة (( ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ))
ثم قال الهالك للناجي : أخبرني أنت عن رأيك ومذهبك وحال نفسك كيف هي ؟
قال الناجي : نعم , أما أنا فإني أرى أني قد أصبحت في نعمة الله وإحسان لا أحصي عددها ولا أودي شكرها , راضياً بما قسم الله لي وقدر , صابراً لأحكامه , لا أريد لأحد من الخلق بسوءاً , ولا أضمر لهم دغلاً , ولا أنوي لهم شراً , نفسي في راحة , وقلبي في فسحة , والخلق من جهتي في أمان ! أسلمت لربي مذهبي ودين ديني دين إبراهيم عليه السلام .
وهكذا أعطونا أخوان الصفا درس قبل 1200 سنة بأن التعايش هو سمة اهل الخير والناجين ولكن الفقهاء أغفلوه وقدموا عليه نصوص الإختلاف وتأويل التفرقة وهذه من أفات العلم.